الفيض الكاشاني
304
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
حاضرا ، ثمّ في وقت آخر سألت منه في الخلوة هل كان الإمام حاضرا ؟ فقال : لا ولكنّي أنا النائب الخاصّ بأمر صدر عنه عليه السّلام فقلت : يا سيّدي وهل رأيت الإمام عليه السّلام ؟ قال لا ، ولكنّي حدّثني أبي رحمه اللّه أنّه سمع حديثه ولم ير شخصه وأنّ جدّي رحمه اللّه سمع حديثه ورأى شخصه . فقلت له : ولم ذاك يا سيّدي يختصّ بذلك رجل دون آخر ؟ فقال لي : يا أخي إنّ اللّه سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده ذلك لحكمة بالغه وعظمة قاهره ، كما أنّ اللّه اختصّ من عباده الأنبياء والمرسلين ، وأوصياء المنتجبين ، وجعلهم أعلاما لخلقه ، وحججا على بريّته ، ووسيلة بينهم وبينه ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحي من حيي عن بيّنة ، ولم يخل أرضه بغير حجة على عباده للطفه بهم ، ولا بد لكلّ حجة من سفير يبلغ عنه . ثمّ إنّ السيّد رحمه اللّه أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم ، وجعل يسير معي نحو البساتين ، فرأيت فيها أنهارا جارية ، وبساتين كثيرة ، مشتملة على أنواع الفواكه ، عظيمة الحسن والحلاوة ، من العنب والرّمان ، والكمّثرى وغيرها ما لم أرها في العراقين ولا في الشّامات كلّها . قال : وسألت رفيقي الشيخ محمّد عن أحوال السيّد شمس الدّين فقال : إنّه من أولاد الامام عليه السّلام وإنّ بينه وبين الإمام خمسة آباء وإنّه النائب الخاصّ عن أمر صدر منه عليه السّلام » « 453 » . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
--> ( 453 ) ذكره المجلس في البحار : ج 52 / ص 159 / ب 24 . تحت عنوان « باب نادر في ذكر من رآه عليه السّلام في الغيبة الكبرى قريبا من زماننا » ويقول فيه : وجدت رسالة مشهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض أحببت ايرادها لاشتمالها على ذكره من رآه ، ولما فيه من الضرائب . وإنّما أفردت لها بابا لأنّي لم أظفر به في الأصول المعتبرة ولنذكرها بعينها كما وجدتها ونقلت في : الأمالي : للشهيد الأول محمد بن مكي المستشهد سنة 786 ه باسناده عن علي بن فاضل كما ذكر هذا القاضي الشهيد نور اللّه في مجالسه ، وترجمة الجزيرة الخضراء للمحقق الثاني المتوفى سنة 940 ه ، ورسالة الغيبة